محمد تقي النقوي القايني الخراساني

خطبة المؤلف 4

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

من تصدّى لسلوك طرائقه من غير دليل فاضّل كثيرا وضلّ عن سواء السّبيل ومنهم من اتعب نفسه في حمل كلامه على مصطلحات القوم مع انّه ( ع ) كان بريئا عنهم وعن مصطلحاتهم فهو في الحقيقة من حمل الكلام على ما لا يرضى به صاحبه . ومنهم من قلدّ من قبله من الشّراح في شرح كلماته ( ع ) عند المعضلات ظنّا منه انّه وصل إلى المراد واطنب الكلام بما لا فائدة فيه خارجا عن المقام ومنهم من قنع في شرحه بتوضيح اللَّغات وذكر التّواريخ والأنساب ، وهكذا غيرهم من الشّراح الَّذين لم يأتوا بما هو يكشف عن النّقاب . ثمّ انّى كثيرا ما يخالج قلبي ان اشرح الكتاب شرحا وافيا لنكت مسائله وعوايده محتويا على استخراج حقائقه ودقائقه حاويا على الاخبار المناسبة في كلّ باب متضمّنا للآيات القرآنيّة الَّتى هي مآخذ المقال ليرجع الكلام إلى المآل ويتّضح به حقيقة الحال ، فانّ هذا الكتاب ثمرة من شجرة الكتاب الإلهي ، وكان يعوقني عنه فرط الملال وضيق البال مع قلَّة البضاعة في سلوك هذا المطار الَّذى هو مسرح نفوس الأولياء الأبرار ومحّال انظار الحكماء الكبار ولنعم ما قيل فيه . نهج البلاغة نهج العلم والعمل فاسلكه يا صاح تبلغ غاية الأمل كم فيه من حكم بالحقّ محكمة تحيى القلوب ومن حكم ومن مثل ألفاظه درر اغنت بحليتها أهل الفضائل عن حلى وعن حللل ومن معانيه أنوار الهدى سطعت فانجاب عنها ظلام الزّيغ والزلَّلل